الذهبي

40

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

[ اشتهار أمر أبي عبد اللَّه الشيعي ] واشتهر أمر أبي [ ( 1 ) ] عبد اللَّه بأرض كتامة ، وسمّي « المشرقيّ » لقدومه من الشّرق . وكان إذا بايعه الواحد قيل : تشرّق ، وتسارع المغاربة إليه . ولما استفاضت دعوة المهديّ كثر الطّلب عليه من العراق والشّام ، فسار متنكّرا من سلمية ، ثمّ إلى الرّملة ، ثمّ مصر ، ومعه ولده محمد صبيّ ، وأبو العبّاس أخو الدّاعي أبي [ ( 1 ) ] عبد اللَّه بزيّ التّجّار . فتوصّلوا إلى طرابلس الغرب . فلمّا وصل المهديّ إلى طرابلس الغرب قدم أبو [ ( 2 ) ] العبّاس أخو [ ( 2 ) ] الدّاعي إلى القيروان فوصلها ، وقد جاءت المكاتبات من مصر بالإنذار وصفته والتّوكيد في طلبه ، فعنى زيادة اللَّه بطلبه ، وتقصّى أخباره ، فوقع بأبي العبّاس ، فقرّره فلم يعترف ، فحبسه برقّادة . وكتب إلى طرابلس في طلب المهديّ ، وكان قد خرج منها قاصدا أبا عبد اللَّه داعيته ، وفات أمره . ثم علم في طريقه بحبس رفيقه ، فعدل إلى سجلماسة [ ( 3 ) ] ، وأقام بها يتّجر ، فبلغ زيادة اللَّه أنّه بسجلماسة ، فقبض متولّيها على المهديّ وابنه . ثمّ وقعت الحرب بين زيادة اللَّه وبين أبي عبد اللَّه الدّاعي ، فهزمه أبو عبد اللَّه مرّات ، وهرب من الجيش أبو العبّاس ، ثمّ مسك . ثمّ سار زيادة اللَّه منهزما إلى مصر ، ولحق أبو العبّاس بأخيه . ثمّ سارا في جيش كثيف وطلبا سجلماسة ، فخرج اليسع متولّيها للقتال ، فهزمه أبو عبد اللَّه سنة ستّ وتسعين ، كما سيجيء [ ( 4 ) ] .

--> [ ( ) ] غزو الروم . وانظر : العيون والحدائق ج 4 ق 1 / 165 - 167 ، وتاريخ ابن خلدون 4 / 436 ، 437 ، والمؤنس 50 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 50 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 237 ، وفيه دفن بالقيروان ، والبيان المغرب 1 / 178 ، والمكتبة العربية الصقلّية 452 . [ ( 1 ) ] في الأصل : « أبو » . [ ( 2 ) ] في الأصل : « أبا » و « أخا » . [ ( 3 ) ] سجلماسة : بكسر أوله وثانيه وسكون اللام . مدينة في جنوب المغرب في طرف بلاد السودان . [ ( 4 ) ] انظر الخبر ، باختصار ، في : نهاية الأرب 24 / 146 ، والعبر 2 / 85 ( حوادث سنة 290 ه ) ، ودول الإسلام 1 / 175 ، ومرآة الجنان 2 / 218 .